يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
28
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] هذا صريح بأن الركون إلى الظلمة محرم وكبيرة ؛ لأنه تعالى توعد عليه بالنار ، ولكن ما هو الركون الذي أراده اللّه تعالى ؟ قلنا : في ذلك وجوه : الأول : مروي عن ابن عباس والأصم أن المعنى : لا تميلوا إلى الظلمة في شيء من دينكم . وقيل : ترضون بأعمالهم : عن أبي العالية . وقيل : تلحقون بالمشركين ، عن أبي قتادة . وقيل : لا تداهنوا الظلمة ، عن السدي ، وابن زيد . وقيل : الدخول معهم في ظلمهم ، وإظهار الرضاء بفعلهم ، وإظهار موالاتهم . فأما إذا دخل عليهم لدفع شر : فيجوز : عن القاضي ، ورجح هذا الحاكم ، والمنصور بالله ، وقال : وقد أمر اللّه بالرفق في مخالطة الكفار فالظلمة أولى . قال جار اللّه - رحمه اللّه - : النهي يتناول الانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ومجالستهم ، وزيارتهم ومداهنتهم ، والرضاء بأعمالهم ، والتشبه بهم ، والتزيي بزيهم ، ومد العين إلى زهراتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيمهم ؛ لأن الركون الميل اليسير . وقوله تعالى : إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أي الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل : إلى الظالمين . قال : وعن الموفق وهو من ولاة العباسية : أنه صلى خلف الإمام